العلامة المجلسي

292

بحار الأنوار

يكون كتوما للاسرار يقول الله جل ذكره : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ( 1 ) " وأما التي من رسول الله صلى الله عليه وآله فهو أن يداري الناس ويعاملهم بالأخلاق الحنيفية ، وأما التي من الامام فالصبر في البأساء والضراء حتى يأتيه الله بالفرج . يا ابن النعمان ليست البلاغة بحدة اللسان ، ولا بكثرة الهذيان ، ولكنها إصابة المعنى وقصد الحجة . يا ابن النعمان من قعد إلى ساب أولياء الله فقد عصى الله . ومن كظم غيظا فينا لا يقدر على إمضائه كان معنا في السنام الاعلى ( 2 ) . ومن استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق المجالس . يا ابن النعمان لا تطلب العلم لثلاث : لترائي به ، ولا لتباهي [ به ] ، ولا لتماري ولا تدعه لثلاث : رغبة في الجهل ، وزهادة في العلم : واستحياء من الناس ، والعلم [ ال‍ ] مصون كالسراج المطبق عليه . يا ابن النعمان إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء ، فجال القلب بطلب الحق . ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره ( 3 ) . يا ابن النعمان إن حبنا أهل البيت - ينزله الله من السماء من خزائن تحت العرش كخزائن الذهب والفضة ولا ينزله إلا بقدر ، ولا يعطيه إلا خير الخلق ، وإن له غمامة كغمامة القطر ، فإذا أراد الله أن يخص به من أحب من خلقه أذن لتلك الغمامة فتهطلت كما تهطل السحاب ( 4 ) فتصيب الجنين في بطن أمه .

--> ( 1 ) الجن : 26 . ( 2 ) أي في الدرجة الرفيعة العالية . ( 3 ) الوكر : عش الطائر أي بيته وموضعه . ( 4 ) تهطل المطر : نزل متتابعا عظيم القطر .